عاجل
صحيفة أسيوط

مناظرات قطر فتحت أمامي الآفاق لدراسة «العربية»

13

قالت الطالبة كيربي جيلستراب، وهي طالبة أمريكية في جامعة كنتاكي الغربية، إنّ رحلتي لتعلم اللغة العربية تأثرت في ظل جائحة كوفيد-19، حيث أثرت الجائحة على مجالات حياتنا المختلفة، مثل الاقتصاد والسفر والأعمال والرياضة وغيرها، إلا أن تأثيرها على مجال تعلم اللغات وخصوصًا لغير الناطقين بها، كانت له تداعيات شديدة وإن لم يتم تسليط الضوء عليها كما يجب.


وتحدثت كيربي جيلستراب عن نفسها قائلة ً: أنا فتاة أمريكية، عمري 22 عامًا، بدأت رحلتي في تعلم اللغة العربية منذ ثلاث سنوات، كل شيء كان يسير على ما يرام حتى يناير 2020، حين بدأت الجائحة تنتشر، ومعها، بدأ تعلمي للغة يتباطأ بشكل تدريجي، وفي بعض الأحيان، كان يتوقف.


لغة جديدة


ويقال إن تعلم لغة جديدة يشبه تدريب العضلات، إذا لم تستخدمها ستفقدها، وعدم قدرتي على استخدام اللغة العربية يعني أنني أفقدها، كان ذلك يشغل بالي ويثير قلقي، إلى أن جاء مركز مناظرات قطر، عضو مؤسسة قطر، لإنقاذ مهاراتي في اللغة العربية، قبل أن تتلاشى نهائيًا، وبث حياة جديدة فيها.


فقد نشأت في بولينج غرين، وهي مدينة زراعية في جنوب كنتاكي بالولايات المتحدة الأمريكية ولم يكن لدي أي اتصال بالعالم الإسلامي أو العربي – فلا أصدقاء ولا أسرة ولم أزر المنطقة قط، ولم أسمع الكثير عنها باستثناء بضع مرات في الأخبار، وكانت تتملكني رغبة قوية في استكشاف المزيد عن الثقافة العربية، وتكوين آرائي الخاصة عنها بدلًا مما تنقله لنا وسائل الإعلام وغيرها، ومن هنا، قررت أن أدرس اللغة العربية في جامعة كنتاكي الغربية في أغسطس 2018. وكان أفراد أصدقائي، وأفراد عائلتي، وخصوصًا جدّي، يتساءلون عن سبب إصراري على استكشاف اللغة والثقافة العربية. لم يتمكنّوا من رؤية أوجه التشابه بين ثقافاتنا كما كنت أراها، وعلى الرغم من اهتمامي باللغة، سرعان ما أدركت أنها ليست لغة سهلة التعلم، في الواقع، أود أن أقول إن اللغة العربية هي واحدة من أصعب اللغات التي يتعلمها المتحدثون باللغة الإنجليزية، وخصوصًا فيما يتعلق بنطق الحروف التي تنفرد بها.


وأضافت أنها في صيف 2019، سافرت إلى المغرب من أجل متابعة برنامج للدراسة بالخارج، وقد ساهم هذا البرنامج في تعزيز مهاراتها في العربية، لا سيما في النطق، وبعد عودتها من المغرب، تراجع تركيزها على هذه اللغة لفترة طويلة، مع عدم توفر فرص للمحادثات العربية اليومية، إلى أن انتشرت الجائحة، وهو ما زاد الطين بلة.وقالت: بعد عودتي من المغرب، توقفت عن تعلم اللغة العربية بشكل منتظم لفترة طويلة، وبالطبع كانت فرص المحادثات العربية غير الرسمية بعيدة وقليلة، ثم جاءت الجائحة التي جعلت الأمر أكثر صعوبة.


تعزيز شغفنا ومهاراتنا بالعربية

مثل الكثيرين، واجهت رحلتي لتعلم اللغة العربية الكثير من التحديات بسبب الجائحة، أعتقد أن تعلم اللغة هو أحد تلك المهارات التي تتطلب الانغماس التام في بيئة معينة. كان بإمكاني تعلم الكثير من القراءة، ولكن عدم القدرة على التحدث باللغة في بيئة تفاعلية كان أمرًا محبطًا للغاية بالنسبة لي كطالب، لقد كنت أتوق إلى تجربة الدراسة بالخارج، ولكن مع استمرار القيود على السفر والتنقل، كان ذلك مستحيلًا. تخيلوا حجم سعادتي ودهشتي حين تلقيت بريدًا الكترونيًا من مناظرات قطر، عضو مؤسسة قطر، في أغسطس 2021، للإعلان عن البطولة الأمريكية الثانية لمناظرات الجامعات باللغة العربية، يومها، أسرعت إلى أستاذي في اللغة العربية لأنقل إليه الخبر السعيد، وهذه هي الفرصة التي احتجت إليها أنا وزملائي لإعادة تعزيز شغفنا ومهاراتنا باللغة العربية.


المثابرة من أجل الفهم

وقد حضرت بشكل شخصي فصلًا للغة العربية مرة أخرى، بالإضافة إلى تدريب أسبوعي إضافي لمناظرة اللغة العربية، وسرعان ما اكتشفت أن لغتي العربية تتحسن.


بعد أن استعددت بشكل كامل، شاركت في الدورة الثانية من برنامج البطولة الأمريكية الثانية لمناظرات الجامعات باللغة العربية، لا بد من القول إن هذه الدورة ساهمت في تقييم مهاراتي بشكل لم أتوقعه، ما دفعني للمقارنة بينها وبين تجربة الدراسة في الخارج.فعند الدراسة في الخارج، في بلد حيث اللغة الإنجليزية ليست اللغة السائدة، يتوفر أمام الطلاب خياران، إما المثابرة وبذل الجهود من أجل فهم واستيعاب اللغة، أو إغلاق عقولهم وتفادي الشعور المحبط الناجم عن عدم الفهم، وهو ما يمنعنا من اكتساب اللغة ومن تعزيز مهاراتنا.وقدمت البطولة لي تجربة مماثلة بالغة التأثير، منذ اللحظة التي بدأ فيها التدريب، كان كل شيء بالعربية.


تحسين المهارات

في البداية لم أنغمس بشكل تام باللغة العربية منذ أن درست في المغرب، ومع ذلك فقد كانت درجة الاستيعاب لديّ عالية جدًا. لقد كانت تلك تجربة تقييمية رائعة، وخصوصًا بعد فترة الجائحة التي جعلتني أشعر بعدم الثقة بشأن مهاراتي اللغوية. بحلول موعد المناظرة، كان عقلي مهيأً تمامًا للفهم والترجمة باللغة العربية.


كما تم اختبار مهارات التحدث لدي في البطولة، وبالرغم من أنني أدرك أنني أحتاج إلى تحسين مهاراتي في قواعد اللغة العربية، إلا أنني أعجبت بمستوى المفردات التي كان بإمكاني استخدامها. مناقشة التحديات العالمية والدعوة إلى حلول فاعلة باللغة العربية، كانت بمثابة فرصة رائعة لي ولزملائي في الفريق.


حين نتقن اللغة العربية، تتولد لدينا مشاعر إيجابية تجاه العالم العربي وما يزخر به من ثراء وتنوّع، لقد شمل ذلك أفراد عائلتي المقرّبين، وهو ما جعلني أشعر بالسعادة.لا يقتصر التأثير الذي تحدثه مناظرات قطر على الطلاب الأمريكيين الذي يتعلمون اللغة العربية فقط، بل هو يطال أيضًا عائلاتنا وأصدقاءنا وأفراد مجتمعنا، حيث يعزز معرفتهم أكثر بالغنى والثراء الثقافي في العالم العربي.

اترك تعليقا