عاجل
صحيفة أسيوط

تقدير النعمة والخلق الكريم من علامات التوفيق

15

 

قال فضيلة الشيخ د. محمد حسن المريخي إن من علامات التوفيق وعنوان السعادة للعبد المسلم اهتمامه بدينه والوقوف عند حدوده والتحلي بالخلق الكريم وتقدير النعمة وتثمين العافية، ومن ذلك حفظ وقته ومراقبة عمره وإدراكه بأن وقته هو عمره الذي أعطاه الله إياه، وإدراكه أيضا بأنه سيسأل عن هذا العمر وهذا الوقت الممنوح له، ولقد قالوا: إن أعظم المقت إضاعة الوقت، إن وقت الإنسان هو عمره الذي هو أجلك من ولادتك إلى وفاتك، وعليه يتوقف مصير الإنسان بما أودع فيه من أعمال وتصرفات ونيات “فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره”.


وأضاف الخطيب: ولقد أقسم الله تعالى بالوقت، والقسم بالشيء تعظيم له أقسم سبحانه ليلفت انتباه عباده لينتبهوا إلى أوقاتهم وأعمارهم، فيسارعوا إلى ملئها بما يسرهم يوم الحساب ويحذروا من شغل الأوقات بما يسوؤهم ويحرجهم بين يدي ربهم، أقسم سبحانه بالفجر والليل والنهار والضحى والعصر، فقال: “والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر”، فالعصر إشارة إلى الوقت ورعايته والمحافظة عليه وخطورة تضييعه، فكل بني آدم في خسارة لكونهم أهملوا أوقاتهم وأعمارهم حتى أقبلوا على ربهم بما يسوؤهم ويكدرهم، إلا فئة مباركة تفضل الله عليهم بالمحافظة على أوقاتهم وملئها بما يحبه الله ويرضاه وينجو به بإذن الله “إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالصبر”، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه”، سيسأله الله عن أجله فيما صرفه وعما فعل بزمانه ووقت شبابه وعن علمه ماذا عمل به هل وظفه في الحلال وما يرضي الله أم في مساخط الله والخسارة.


وأضاف: إن الله تعالى ذكر حال أهل النار وهم يعتذرون ويطلبون الخروج منها ليعملوا صالحا فقال ردا عليهم: “أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير”، ونصح رسول الله الأمة باغتنام واستغلال الوقت والعمر قبل نزول العوارض وما يكدر الأوقات ويعجز فيه المرء للقيام بشيء فقال: “اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل مرضك أو سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك”، وقال: “بادر بالأعمال سبعاً: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر”.

 

اترك تعليقا