عاجل
صحيفة أسيوط

عقار فايزر المضاد لفيروس كورونا لاقى ترحيبًا كبيرًا.. لكن الإمدادات به شحيحة!

10

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — يتسبّب متحوّر فيروس كورونا “أوميكرون” بارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19، مع تسجيل معدّل وسطي يفوق 747 ألف حالة جديدة مسجّلة يوميًا، وفقًا لأحدث الأرقام الصادرة عن جامعة جونز هوبكنز، أي ما يوازي ثلاثة أضعاف متوسّط ​​الحالات اليومية المسجّلة خلال وقت الذروة من الجائحة العام الماضي، والذي أدّى إلى ضغط كبير على المستشفيات وغرف الطوارئ.

أما الخبر السار، فهو إعطاء إدارة الغذاء والدواء إذن الاستخدام الطارئ لعقارين جديدين مضادين لفيروس كوفيد-19 هما، “باكسلوفيد” (Paxlovid) و”مولنوبيرافير” (Molnopiravir)، أواخر ديسمبر/كانون الأول، للعلاج من الأعراض الخفيفة إلى المعتدلة جراء الإصابة بكوفيد-19. ويعمل هذان العقاران على تقويض قدرة الفيروس على التكاثر، ويمكن أخذهما في المنزل، قبل أن يتطور المرض ليصبح شديدًا.

ويقلّل “مولنوبيرافير” من معدل استشفاء المرضى المعرّضين لخطر كبير بحوالي 30٪، ولديه انعكاسات جانبية محتملة، فيما يتراجع معدّل الاستشفاء بنسبة 90% لدى هذه الفئة التي تتلقى علاج “باكسلوفيد”، المصنّف بالأكثر أمانًا.

بعبارة أخرى، يعتبر عقار “باكسلوفيد” نجم الأدوية المضادة للفيروسات.

ويعتبر الدكتور إريك توبول، نائب الرئيس التنفيذي للأبحاث لدى مراكز “سكريبس للأبحاث”، في سان دييغو الأمريكية، وفق ما صرّح لـCNN، أنّ هذا الدواء “في الحقيقة هو المرحلة الأكثر تقدمًا في مواجهة الجائحة منذ اللقاحات، والسلامة تشكل جزءًا منه”.

وأضاف أنّه “من النادر جدًا التوصّل إلى دواء بهذه الفعالية الكبيرة، يؤدي إلى تراجع حالات الاستشفاء والوفيات بنسبة 90٪ من دون أن يكون له انعكاسات جانبية، خلافًا للعلاج الوهمي.”

ماذا عن النبأ السيء؟ إمدادات هذين العقارين محدودة جدًا لا سيًما عقار “بلاكسوفيد”، ويعاني الأطباء والمرضى للحصول عليهما.

وزّع 160 ألف عقار علاجي في أنحاء أمريكا، ومع تزايد عدد الأشخاص في المستشفيات جراء الإصابة بكوفيد-19، على نحو غير مسبوق خلال هذه الجائحة، بات هذا العلاج غير متوافر.

وقال توبول لـCNN إنه “من الصعوبة إيجاد هذه الأقراص في المحيط”.

نقص “بلاكسوفيد” في الولايات المتحدة الأمريكية

قالت ديسي كوتيس مساعدة العميد في جامعة كاليفورنيا، بكلية سان فرانسيسكو للصيدلة، والمديرة التنفيذية للصيدلة في مركز سان فرانسيسكو الطبي (UCSF Health)، الوحيد الذي يتلقى عقار “باكسلوفيد” بين الفروع الخمسة، ضمنًا لوس أنجلوس وسان دييغو.

وأشارت كوتيس إلى أن “مركز سان فرانسيسكو الطبي استقبل 40 مريضًا فقط، ونفذت كمية العقار المخصصة للعلاج بسرعة كبيرة، في أقل من 10 أيام”، مضيفة أنهم انتقلوا إلى استخدام “مولنوبيرافير” بعدها.

وأوضحت أنّنا “لا نحصل على الإمدادات المطلوبة”، مشيرةّ إلى أنّ “عدد العقارات بعيد حتى عن الشروط المعقولة .. ومن غير الواضح منطق كيفية مدّك بالعقارات”. ولفتت إلى أن المستشفى لن تحصل على دفعة جديدة قبل الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني.

تضطلع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بمسؤولية التوزيع والتزويد. وبحسب مكتب مساعد السكرتير للتأهب والاستجابة، تعتمد في عملية توزيع الحبوب المضادة للفيروسات مثل “باكسلوفيد” و”مولنوبيرافير” على عدد السكان.

وقالت شيريشا دهانيريدي، أستاذة الطب بكلية الطب في جامعة واشنطن، وفي مركز هاربورفيو الطبي، إن نظام المستشفى يلبي احتياجات المرضى، لأنه يتّبع إرشادات المعاهد الوطنية للصحة، التي تعطي أولوية تلقي العلاج لأولئك المعرضين لخطر أكبر، مثل الذين يعانون من ضعف في المناعة، والمتقدمين في السن، وغير الملقحين. وأشارت إلى أن الفئة الأخيرة، غير الملقحة، قد تثير حفيظة بعض الناس.

وأشارت دهانيريدي إلى “أنّنا نستخدم هذه الأدوية بحكمة، ونصفها للأشخاص الذين قد يفيدون أكثر من هذه العلاجات”، متابعة أنّه في حال “كانت متوافرة للأفراد المحصنين، فلن يكون لدينا ما يكفي من العلاج”.

ورأى توبول أنّ “الشح بتوافر هذا العلاج كبير جدًا، وسيحتاج إليه الأشخاص غير المحصّنين على نحو أكبر. الإمداد محدود للغاية، ما يشكّل عائقًا لدينا”.

انتقادات لاذعة.. والرهان الكبير

تواجه إدارة بايدن انتقادات كبيرة لعدم التعامل مع العلاج الفموي، مثل “باكسلوفيد” إسوة باللقاحات.

وقال توبول: “إنّ الطلبات الكبيرة وضعت بعدما أظهرت التجارب الفائدة منها”، لافتًا إلى أنّها “شكّلت جزءًا من استراتيجية اللقاحات أساسًا فقط، انطلاقًا من أنّ الحكومة اعتقدت أنّ اللقاحات ستؤدي المهمة ولم تراهن على الحبوب. كان الأمر يستحق الرهان في ذلك الحين، خصوصًا عندما تنظر إلى الخلف. أعتقد أنّ الفكرة كلها تتمحور حلو إزالة كل العوائق”.

وخلال مؤتمر صحافي عقد الأربعاء، قال جيف زينتس، منسق الاستجابة لفيروس كوفيد-19 في البيت الأبيض، إن الإدارة الأمريكية وشركة “فايزر” توافقا الربيع الماضي، على العمل معًا للتخفيف من الإجراءات الروتينية، ومد المصادر الرئيسة، الأمر الذي سرّع “بشكل كبير” عملية التجارب السريرية قرابة سبعة أشهر، وجدول التصنيع الزمني. وتابع زينتس أنّ هذا ما سمح بشحن أول أقراص من “باكسلوفيد” في ديسمبر/كانون الأول، قبل أشهر من الموعد المحدد.

وأشار زينتس أيضًا إلى أنّ الإدارة تصرفت “بسرعة وحزم” لتأمين المزيد من “باكسلوفيد”. وقد أعلن الرئيس بايدن الأسبوع الماضي، أنّ فريق الاستجابة لكوفيد-19، ضاعف طلب الولايات المتحدة على مضادات الفيروسات، من 10 ملايين إلى 20 مليون دورة علاجية لجدولة توزيعها في الأشهر المقبلة.

وبحسب تحليل أجرته CNN، يمكن لهذه الدورات العلاجية البالغ عددها 20 مليون تجنيب استشفاء أكثر من مليون شخص، نظرًا لفعالية “باكسلوفيد” المرتفعة. لكن لا يتوقع أن تصل هذه الجرعات قبل أشهر بسبب الوقت الذي تستغرقه الزيادة في الإنتاج.

ولفت توبول إلى أنه إضافة إلى نقص العلاجات المنقذة للأرواح، سنفقد أيضًا قدرة “باكسلوفيد” على الحد من انتقال العدوى، وتجنيب الاضطرابات العديدة الناجمة عن النقص بعدد المهنيين الطبيين، وإغلاق المدارس، وإلغاء الرحلات الجوية.

الخطوة التالية..

يتوقع الخبراء أن يتدهور الوضع مع استمرار ارتفاع عدد المصابين.. قبل أن يتحسّن.

وقال الدكتور أنطوني فاوتشي، كبير المستشارين الطبيين لبايدن، الثلاثاء، إنّ متحوّر “أوميكرون”، بقدرته على الانتشار السريع، سيصيب كل الناس تقريبًا. وبصرف النظر عن الأرقام القياسية المسجّلة يوميًا، ثمة 145982 شخصًا يدخلون إلى المستشفى جرّاء إصابتهم بكوفيد-19، أكثر من أي وقت مضى خلال الجائحة، وفق وزارة الصحة.

الزيادة في عدد الأشخاص المصابين بمتحوّر أكثر اعتدالًا تؤدي ببساطة، إلى زيادة في الاستشفاء الأمر الذي يثقل على نظام الرعاية الصحية المرهق أصلًا، وعلى جميع العاملين الذين يحافظون على استمراره.

في ضوء هذه التوقعات، لن نحصل على الـ 20 مليون جرعة في القريب العاجل.

اترك تعليقا