عاجل
صحيفة أسيوط

علامات مضيئة على أهم نجاحات السياسة القطرية في عام 2021

43

تأتي نهاية عام 2021 وقد حققت قطر نجاحات لافتة على الصعيدين السياسي والدبلوماسي في محيطها الخليجي والعربي بل وإقليميا ودوليا كذلك.. وبرزت الدوحة خلال هذا العام بقدرتها على إدارة وحل أزمات المنطقة مدعومة بثقة الصديق والشقيق كشريك أساسي في صنع القرار العالمي.

ولم تنفصل إنجازات الداخل عن الخارج، فما كانت لتتحقق كل تلك الإضاءات في عام واحد لولا التلاحم الشعبي مع صانع القرار، وتجلى ذلك واضحا في انتخابات مجلس الشورى التي تنافس فيها 234 مرشحا، للفوز بـ30 مقعدا من إجمالي 45، مقعدا من خلال 30 لجنة انتخابية موزعة على جميع أنحاء البلاد.

ويأتي تنظيم انتخابات مجلس الشورى التي جرت في الثاني من شهر أكتوبر 2021 تحقيقا لرؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “حفظه الله ورعاه”، والتي أعلن عنها في خطاب سموه في افتتاح دور الانعقاد التاسع والأربعين لمجلس الشورى العام الماضي، وهي أول انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء مجلس الشورى المنتخب، ترسيخا لدولة القانون والمؤسسات، وبالإشراف المباشر من معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.

وتعد انتخابات مجلس الشوى ثاني تجربة انتخابات حرة في البلاد بعد انتخابات المجلس البلدي المركزي، وتجسد رغبة القيادة الحكيمة في توسيع المشاركة الشعبية في اتخاذ وصنع القرار والمضي قدما في مسيرة الإصلاح التي تنتهجها، وتتويج هذا المسار بمجلس تشريعي يتمتع بسلطات تشريعية أوسع، يقر من خلالها السياسات العامة ويصدق على الاتفاقيات الدولية، ويراقب الميزانية وأداء الحكومة وغيرها من المهام التي تعزز الفصل بين السلطات.

وظلت تحديات مكافحة فيروس كورنا /كوفيد-19/ وما تسبب به من خسائر وأزمات إقليمية وعالمية قائمة خلال هذا العام، وفي كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام الدورة 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة تأكيد على الدور الذي قامت به دولة قطر لمساعدة الدول الأقل نموا وتوفير مساعدات طبية وإغاثية لها من منطلق إنساني ، فقد شدد سموه في كلمته على ضرورة التوزيع العادل للقاحات، وضمان وصولها إلى بلدان الجنوب، وتأمين العلاج للجميع، وكذلك ضرورة تنسيق الجهود في مكافحة وباء آخر هو وباء الأخبار الكاذبة ونظريات المؤامرة والتشكيك غير المسبوق في جدوى اللقاحات الذي اجتاح العالم أيضاً إبان هذه الجائحة، والذي ما زال يعيق الانتشار الضروري للقاحات في ظروف استمرارها.

وبين سموه أن دولة قطر لم تتوان عن تقديم الدعم للمؤسسات الدولية المعنية والوقوف مع الدول المتأثرة بالجائحة، حيث واصلت تقديم الإمدادات الطبية وتلبية احتياجات أخرى ذات صلة بمواجهة الوباء، وذلك عبر التحالف العالمي للقاحات والتحصين /جا?ي/، ودعم منظمة الصحة العالمية والمبادرة الإنسانية لتوفير اللقاحات للفئات الأكثر ضعفاً والدول الأكثر احتياجاً.

وعلى مدار هذا العام، وتنفيذا لتوجيهات سمو الأمير حملت طائرات الاغاثة القطرية مساعدات ومستشفيات ميدانية إلى عدد من الدول الشقيقة والصديقة لتخفيف آثار جائحة كورونا.

وقد أوضح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خلال كلمته أمام منتدى قطر الاقتصادي بالتعاون مع /بلومبيرغ/، الذي عقد بالدوحة نهج دولة قطر الإنساني في التعامل مع الدول الشقيقة والصديقة خلال أزمة فيروس /كورونا/.. وأكد أن دولة قطر اتخذت خطوات كبيرة في هذا المسار من خلال تقديم المساعدات اللازمة لأكثر من /ثمانين/ دولة ومنظمة دولية، وتعهدت بتقديم الدعم لمنظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي للقاحات والتحصين /جا?ي/ والعديد من المنظمات والبرامج الدولية الأخرى على غرار برنامج كوفاكس، الذي يهدف إلى وصول اللقاح بشكل عادل ومتكافئ إلى أكثر من 92 دولة محتاجة للمساعدات الإنمائية الرسمية بنهاية العام الحالي.

وعلى صعيد تعزيز مسيرة مجلس التعاون ووحدة الصف الخليجي والعربي بشكل عام، فقد شارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مع إخوانه قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورؤساء الوفود، في أعمال اجتماع الدورة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي عقدت بمركز مرايا في محافظة العلا بالمملكة العربية السعودية الشقيقة يوم 5 يناير الماضي.. كما شارك سمو أمير البلاد المفدى، في الدورة الثانية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي عقدت في قصر الدرعية بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية يوم 14 ديسمبر الحالي.

وفي الإطار ذاته شهد عام 2021 انعقاد الاجتماع السادس لمجلس التنسيق القطري – السعودي المشترك، حيث استعرض المجلس خلال اجتماعه، العلاقات الأخوية المتينة بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتطويرها في شتى المجالات إلى آفاق أرحب وبما يلبي تطلعات قيادة البلدين ويحقق مصالح شعبيهما وخصوصا في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية وغيرها من المجالات الأخرى.

كما تناول المجلس عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول كل ما من شأنه حماية الاستقرار والأمن في المنطقة.

وعربيا كان الحضور القطري لافتا ومؤثرا خلال عام 2021، فلم يكد العام يبدأ حتى تعرضت القضية الفلسطينية لاختبار جديد على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي تمثل في تصعيد عسكري لتهجير سكان حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة بالقوة الغاشمة أعقبته عملية عسكرية موسعة على قطاع غزة.

واضطلعت قطر إلى جانب أشقائها بالدولة العربية والإسلامية بجهود التهدئة لحقن دماء الفلسطينيين وإعادة إعمار ما دمرته قوات الاحتلال.

وفي إطار دعم دولة قطر المتواصل للأشقاء الفلسطينيين انطلاقا من أواصر الأخوة وروابط العروبة والدين بين الشعبين القطري والفلسطيني، وجه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بتخصيص منحة بقيمة 500 مليون دولار لإعادة إعمار قطاع غزة.

كما سبق هذه اللفتة الكريمة توجيه من سمو أمير البلاد المفدى بتخصيص منحة مالية لقطاع غزة بقيمة 360 مليون دولار أمريكي تصرف على مدى عام كامل، تستخدم لدفع رواتب الموظفين، وتقديم المساعدات المالية للأسر المتعففة، وتشغيل محطات الكهرباء.

وفي كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في الجلسة الافتتاحية للمناقشة العامة للدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة أكد سموه أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية تحقيق تسوية سلمية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل وإنهاء احتلال الأراضي العربية والحل العادل لمسألة اللاجئين.

واستمرارا للدور الإنساني اللامحدود الذي تقوم به دولة قطر لرفع المعاناة عن الأشقاء، جاء توجيه حضرة صاحب السمو بتخصيص مئة مليون دولار أمريكي لدعم جهود برنامج الأغذية العالمي في اليمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة من أجل دعم الأمن الغذائي ودرء المجاعة في اليمن، ومساعدة برامج الأمم المتحدة الإغاثية والإنسانية العاجلة للتخفيف من تفاقم المأساة الإنسانية هناك.

ومع احتدام الأزمة اللبنانية على مسارها السياسي وانسداد أفق تشكيل حكومة لبنانية خلال مطلع العام الجاري وانعكاسات ذلك على الداخل اللبناني بل وعلى الإقليم بأسره كان التحرك القطري سريعا ومشهودا.

فقد دعت دولة قطر جميع الأطراف اللبنانية إلى تغليب المصلحة الوطنية والتعجيل بتشكيل الحكومة.. واستقبلت الدوحة زيارات مكوكية لعدد من المسؤولين اللبنانيين للقاء حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وكبار المسؤولين بالدولة في إطار مساعي الدوحة لحل الأزمة الحكومية هناك، كما استقبلت بيروت كذلك زيارات متتالية لسعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وسعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع للبحث والتشاور مع قادة القوى السياسية الفاعلة في لبنان.

وخلال عام 2021 بدأ العراق السير نحو توسيع شراكاته العربية وتعزيز التعاون مع محيطه العربي، وكان الحضور القطري بارزا أيضا فقد شارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مع إخوانه أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول ورؤساء حكومات الدول الشقيقة والصديقة في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر بغداد للتعاون والشراكة.

وقد حدد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، معالم إعادة العراق لمكانته عبر عدة رسائل في كلمة سموه أمام المؤتمر وأبرزها أن أمن واستقرار العراق من أمن واستقرار بقية دول المنطقة، وأن وحدة العراق من أهم الخطوات لمعالجة الأزمات به، مع ضرورة معالجة جذور القضايا التي أفضت لبروز الأزمات المتتالية، معربا عن إيمان سموه بأن العراق مؤهل للقيام بدور فاعل في إرساء الأمن والسلم بالمنطقة.

وأكد سموه استمرار الدعم القطري للشعب العراقي الشقيق ومساندته في تحقيق تطلعاته في السلام والأمان والتنمية.

وبذات الحرص على الأمن القومي العربي كانت رؤية قطر على مدار عام 2021 وما قبلها للوضع في ليبيا وما يتطلبه البلد الشقيق من استقرار لاستكمال بناء مؤسساته.

وجنبا إلى جنب مع زيارات كبار المسؤولين في ليبيا إلى الدوحة والمشاورات التي أجراها سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في ليبيا، كانت دولة قطر تؤكد في كل محفل عربي أو إقليمي على دعمها لحكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي والعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة، وتعبر عن الأمل في أن يتم إجراء انتخابات حرة ونزيهة لتحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق والحفاظ على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها.

وفي إطار العمل العربي المشترك فقد احتضنت الدوحة خلال 2021 أعمال الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب، واجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية بشأن تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، واجتماع اللجنة الوزارية العربية للتحرك والتواصل مع الدول دائمة العضوية لمجلس الأمن الدولي لحثها على اتخاذ خطوات عملية لوقف السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة.

ويمثل يوم 15 أغسطس 2021 يوما فارقا ليس في تاريخ أفغانستان فحسب بل في الإقليم كله، وحين أعلن عن رحيل الرئيس الأسبق أشرف غني عن البلاد وسيطرة /طالبان/ الأفغانية على الحكم وظهور أزمة إجلاء غربيين وأفغان من البلاد، اتجهت الأنظار من كابول إلى الدوحة.

فقد كانت دولة قطر وسيطا مقبولا ومحايدا واستضافت المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان كما استضافت المحادثات الأفغانية الأفغانية، لإيجاد تنسيق لتقاسم السلطة أو الانتقال السلمي ليشمل الجميع.

وعقب نشوء أزمة الإجلاء في مطار كابول نسقت دولة قطر عمليات الإجلاء من أفغانستان مع الولايات المتحدة، حيث تم إجلاء أكثر من 120 ألف شخص، قامت دولة قطر بإجلاء أكثر من 60 ألف شخص من بينهم.

وكانت الدوحة هي مركز اهتمام العالم أجمع خلال تلك الأزمة إما بزيارات لوزراء ومسؤولين غربيين إلى الدوحة لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية أو باتصالات هاتفية تشيد بدور الدوحة وتثني على جهودها في إجلاء الرعايا الأفغان وأسرهم.

وتعمل دولة قطر في الملف الأفغاني الأكثر سخونة خلال 2021 على نهج يقوم على ضرورة التواصل مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين، بما في ذلك طالبان والدول المجاورة والأعضاء الدائمون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لتحقيق توافق دولي يضمن الاستقرار في أفغانستان، ويساهم في تجنب أي أزمة إنسانية.

وعلى الصعيد الدولي، مثل الحوار الاستراتيجي السنوي بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية في دورته الرابعة بواشنطن علامة فارقة أخرى في الشراكة التاريخية القوية بين البلدين.

ويتجاوز حجم الشراكة الاقتصادية بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية 200 مليار دولار في مجالات التجارة والاستثمار، كما استثمرت دولة قطر مئات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الأمريكي.. كما ترتبط قطر والولايات المتحدة بشراكة في مجالات الدفاع والأمن والاستثمارات والتعليم والطاقة، ومكافحة الإرهاب.

وشهدت العلاقات القطرية الفرنسية دفعة جديدة حين استقبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية الصديقة، الذي قام بزيارة إلى الدوحة خلال الفترة من 3 إلى 4 ديسمبر 2021.

ولخص البيان المشترك بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي إلى قطر محددات وأطر العلاقات الثنائية بين البلدين ومواقفهما المشتركة حيال معظم قضايا المنطقة (العراق- لبنان – أفغانستان – المفاوضات النووية – وليبيا).

وقبل ختام 2021 عُقِد اجتماع الدورة السابعة للجنة الاستراتيجية العليا المشتركة القطرية التركية برئاسة كل من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية الشقيقة.

ووقع الجانبان على اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مختلف المجالات، بدءا من: الأوقاف والشؤون الإسلامية، الإعلام والاتصال والثقافة وإدارة الكوارث والطوارئ لتوحيد المعايير والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والاستثمارات.

وركزت كل من دولة قطر والجمهورية التركية على تعزيز علاقتهما الثنائية لتصل إلى مستوى الشراكة التكاملية، وناقشتا فرص تعميق التعاون ومواصلة تنفيذ الاتفاقيات والترتيبات المبرمة بينهما سابقًا. كما أعاد البلدان تأكيد عزمهما على تعزيز التعاون والتضامن والتنسيق بينهما في المنظمات الدولية والإقليمية بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي.

 

اترك تعليقا