عاجل
صحيفة أسيوط

جهود قطرية دولية للتصدي لكوارث المناخ

68

أظهر عام 2021 تغيرات مناخية عميقة أسفرت عن كوارث طبيعية مدمرة، ولم يعد ينظر إلى تلك التغيرات على أنها مجرد ظواهر زائلة، بل بات مؤكدا عدم وجود أي دولة في العالم بمنأى عن مخاطرها الكارثية. وشهدت مناطق واسعة من انحاء العالم أمطارا غزيرة بينما شهدت مناطق اخرى موجات حر خطيرة مخلفة كلها خسائر بشرية ومادية جسيمة، وكان تغير المناخ سبباً في تفاقم الكثير من هذه الأحداث، ويتوقع العلماء أن يقع المزيد من هذه الكوارث وأسوأ منها مع استمرار ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي خلال العقد المقبل وما بعده.


وتسببت الاضطرابات الجوية التي شهدتها عدة مناطق بشرق آسيا، في هطول أمطار موسمية غزيرة وانهيارات أرضية وسيول جارفة غمرت المناطق المنخفضة وعزلت مئات القرى، وخلفت عشرات الضحايا ومئات المصابين والمفقودين. ففي العاصمة الفلبينية مانيلا والمقاطعات المجاورة لها، أدت الأمطار التي فاقمتها عاصفة مدارية إلى غمرها بشكل كبير حيث ارتفعت المياه إلى مستوى الخصر وقطعت الطرق أمام المركبات الخفيفة، ما استوجب نقل آلاف السكان من مناطقهم المنخفضة، وفي بعض المناطق غمرت المياه منازل عدة حتى الاسطح. وشهدت “مهاراشترا” احدى ولايات الهند هذا العام، أشد هطول للأمطار منذ 40 عاما وتسببت الأمطار الموسمية ايضا في مناطق اخرى، في انهيارات أرضية وسيول غمرت المناطق المنخفضة وعزلت مئات القرى، مخلفة مئات الضحايا وخسائر مادية فادحة. وفي الصين، لقي العشرات حتفهم جراء الفيضانات التي اجتاحت إقليم “خنان” وسط البلاد، حيث غرق عدد منهم في خط لمترو الأنفاق في عاصمة الإقليم التي شهدت أشد هطول للأمطار منذ ألف عام، حسبما ذكر خبراء الأرصاد الجوية، وأجلت السلطات حوالي 100 ألف شخص في عاصمة الإقليم “تشنغتشو”، حيث تعطلت خدمات السكك الحديدية والطرق، ووصلت المياه في السدود والخزانات إلى مستويات التحذير.


وفي اوروبا، أغرقت فيضانات عارمة أنحاء واسعة من غرب القارة، متسببة في مقتل حوالي مائتي شخص وفقدان المئات إلى جانب خسائر مادية فادحة لاسيما في ألمانيا، في كارثة اعتبرت الأسوأ منذ نحو 60 عاما.


وسجلت ألمانيا وحدها 157 وفاة. ووصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الأضرار التي خلفتها الفيضانات غرب البلاد بـ”المخيفة”، اذ تسببت في إلحاق خسائر بشرية ومادية بالممتلكات الخاصة والعامة، ودمرت المحاصيل الزراعية، وعزلت مناطق لأيام عدة. وفي بلجيكا، أعلنت السلطات، حدادا وطنيا بعد أن لقي العشرات حتفهم بسبب الفيضانات التي ضربت شرق البلاد، وفى وولايتي “راينلاند بالاتينات” و”شمال الراين- وستفاليا”. وتسببت الأحوال الجوية في قطع الكهرباء والاتصالات عن مناطق سكنية بأكملها. كما هطلت أمطار غزيرة على “لوكسمبورغ” وهولندا، وغمرت العديد من المناطق وأجلت السلطات آلاف الأشخاص في مدينة “ماستريخت”. وظلت خدمات الطوارئ في هولندا في حالة تأهب قصوى عدة ايام، إذ هدد فيضان الأنهار البلدات والقرى في جميع أنحاء مقاطعة ليمبورغ جنوب البلاد.


وفي الوقت الذي تعرضت فيه تلك المناطق إلى فيضانات عارمة تعرض مناطق عديدة من نصف الكرة الشمالي لارتفاع حاد في درجات الحرارة، حيث اجتاحت موجة حرارة خطيرة أمريكا الشمالية وتسببت في المئات من حالات الوفاة المفاجئة، كما تسببت موجة حر وجفاف بلغت فيها درجات الحرارة مستوى قياسياً في اشتعال حريقين هائلين في الغابات في ولايتي كاليفورنيا وأوريجون كانا من بين أكبر الحرائق في تاريخ الولايتين. وقال رجال الإطفاء الذين شاركوا في اخماد النيران المستعرة، ان المياه التي ترش من الطائرات لإخماد الحرائق تتبخر قبل أن تصل الأرض. ويقول العلماء إن وتيرة الحرائق وشدة تصاعدها ترجعان إلى حد كبير للجفاف المستمر منذ فترة طويلة ولزيادة موجات الحر الشديدة جراء التغير المناخي.


وفي منطقة البحر المتوسط، اجتاحت موجة حرائق هائلة متزامنة مع بعضها مساحات شاسعة من الغابات في تركيا في حدث غير مسبوق، وبلغ عددها اكثر من 180 في 40 ولاية، مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة. وشارك في اخماد النيران المستعرة، 16 طائرة، و9 مسيّرات، و51 مروحية، ومروحية مسيرة، و850 سيارة إطفاء، و150 شاحنة أشغال عامة، – ونحو 5 آلاف شخص، بينما اندلعت حرائق غابات في دول أخرى بالمنطقة، إذ نشب أكثر من 40 حريقا في اليونان خلال تلك الفترة، بسبب الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة، كما أتت الحرائق أيضا على مساحات واسعة من غابة للصنوبر في شمال لبنان الجبلي، مما أسفر عن مقتل إطفائي. كما شهدت ايطاليا أيضا حرائق مماثلة لما حدث في تركيا واليونان.

*جهود دولية

وتولي دولة قطر اهتماما بالغا بالعمل الدولي المشترك لمكافحة التغيرات المناخية المتفاقمة، من خلال تنفيذ العديد من المشاريع والمبادرات، بالإضافة إلى دورها الحيوي في دعم الجهود الدولية لمواجهة الكوارث الطبييعة. وخلال العام الجاري، ارسلت دولة قطر فريقا من مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية، وهو أحد أهم الفرق العالمية المتخصصة في الاستجابة للأزمات والكوارث الدولية لتعزيز جهود تركيا واليونان في اخماد النيران المشتعلة، وذلك تنفيذا لتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى. ووصل في يوليو الماضي، الى تركيا فريق من مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية التابعة لقوة الأمن الداخلي (لخويا)، للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ عقب اندلاع حرائق في ولايات تركية، في اطار التضامن اللامحدود وقت الأزمات بين البلدين الشقيقين. وحملت طائرتان قطريتان مختصين في إطفاء الحرائق، فضلا عن ‏آليات ومعدّات وأجهزة للإسهام في مواجهة الكارثة التي أحدثت دماراً هائلاً وخسائر فادحة، حيث اجتاحت الحرائق عدة ولايات جنوب وجنوب غربي تركيا، ضمنها أنطاليا، وأضنة، وموغلا، ومرسين، وعثمانية، والتي أعلنها الرئيس أردوغان “مناطق منكوبة”.


وفي أوائل أغسطس، توجهت أيضا مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية، وفريق الدفاع المدني التابع لوزارة الداخلية، إلى جمهورية اليونان للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ جراء النيران التي شهدتها البلاد، وباشرت تلك القوات مهامها فور وصولها معززةً بمعدات ومركبات مخصصة لعمليات مكافحة الحرائق والإنقاذ.


ومع ازدياد الكوارث التي شهدها العالم بسبب تغير المناخ، شهد هذا العام مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب26» في غلاسكو بالمملكة المتحدة، الذي اعتبر فرصة أخيرة لانقاذ الارض من التغيرات الكارثية، باعتبار أن قمم المناخ السابقة، ابتداء من مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة عام 1972، ومرورا بأول مؤتمر دولي بشأن المناخ الذي عقد في جنيف عام 1979، وانتهاء باتفاق باريس 2015، لم تضع حلولا جذرية لهذه المسألة، رغم التحذيرات الشديدة من انبعاثات الغازات الدفيئة. وتجدر الإشارة إلى انه بموجب اتفاقية باريس، وافقت 197 دولة على الحد من الاحتباس الحراري العالمي إلى «أقل بكثير» من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، ومواصلة الجهود للحفاظ على درجة الحرارة في حدود 1.5 درجة مئوية، إلا أن الالتزامات التي تمخض عنها مؤتمر باريس، التي يُطلق عليها «الإسهامات المحددة وطنياً» كانت غير كافية، ومن شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع كارثي في درجة الحرارة قد يصل إلى ​​3 درجات مئوية.

اترك تعليقا