عاجل
صحيفة أسيوط

تحويل مالي لمناقصة وهمية يكشف جريمة احتيال

31

برأت محكمة الجنح المستأنفة شخصاً من تهمتي انتحال صفة جهة حكومية والاستيلاء على أموالها نتيجة مناقصة وردت عبر بريد إلكتروني مشبوه، وذلك لعدم كفاية الأدلة ولعدم وجود دليل يقيني قاطع، وكانت محكمة أول درجة قد برأته لعدم ثبوت دليل يقيني قاطع يدين المتهم.


وقد اتهمت النيابة العامة شخصاً وقدمته للمحاكمة الجنائية بتهم: أنه استخدم الشبكة المعلوماتية وإحدى وسائل تقنية المعلومات وهو البريد الإلكتروني في انتحال هوية جهة حكومية، وتمكن عن طريق الشبكة المعلوماتية وإحدى وسائل التقنية الحديثة من خلال البريد الإلكتروني من الاستيلاء على مبلغ نقدي بطريقة احتيالية بانتحال صفة شخص آخر، وطلبت معاقبته بنصوص المواد 11 و52 و53 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.


تفيد وقائع الدعوى أنّ شركة أوروبية في الخارج تلقت عرضاً من المتهم عن طريق البريد الإلكتروني للدخول في مناقصة بالدوحة بعد أن قام بتزويدهم بعقد يحتوي على شعار جهة حكومية ومن ثمّ استطاع الحصول على مبلغ وقدره 0.1 % من المبلغ الإجمالي للمناقصة.


وتبين بعد ذلك أنّ العقد وهمي ومزور، فقامت الشركة بتحويل المبلغ المتفق عليه للمتهم دون التحقق من الجهة الرسمية في الدولة، وركنت النيابة العامة في اتهامها لما ورد في تقرير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية والاقتصادية، الذي يشير إلى معاينة مسرح الجريمة وأنه تمّ بالتعاون مع الجهة المعنية بالشركة الأوروبية مراجعة جميع الرسائل الإلكترونية بين المتهم وشركته التي تبين بعدها أنه يستخدم بريداً إلكترونياً وادعى أنه يمثل جهة حكومية رسمية بالدولة، وقام بإرسال عقد للشركة ليتضح بعدها أنه مزور.


قامت الشرطة بتحليل الرسائل المتبادلة في البريد الإلكتروني بين الجهة والمتهم والشركة الأوروبية، وتمّ الكشف عن البريد الإلكتروني وتبين أنه موجود بالدوحة، ومن خلال البحث والتحري عن بيانات المستفيد تبين أنّ المتهم استلم نسبة من قيمة المبلغ الإجمالي للمناقصة بتحويلها إلى حسابه البنكي.


وقد أنكر المتهم أمام الشرطة الاتهام المنسوب إليه، وأنكر انتحاله هوية جهة حكومية أو الاستيلاء على أموال عن طريق الاحتيال، وقرر أنه بوقت سابق تواصل مع صديقه في بلد أجنبي عبر برنامج التواصل الاجتماعي واتساب، وأخبره أنه سيرسل له مبلغاً مالياً إلى حسابه البنكي بغرض تسليم المبلغ إلى شخص آخر ومن ثمّ طلب تزويده ببيانات حسابه البنكي وهو ما حصل بالفعل، وبمراسلة صديقه طلب منه أن يقوم بتسليم المبلغ إلى شخص آخر ينتظره في مواقف المركبات وأنه لم يستفد من أيّ مبالغ إنما مساعدة لصديقه فقط.


وقد قدم المحامي خالد عبدالله المهندي الوكيل القانوني للمتهم مذكرة مشفوعة بالأسانيد التي تعزز براءة المتهم، وطلب سماع شهادة الشهود، حيث أفاد ضابط الواقعة أنه وردت معلومات مفادها وجود شخص يقوم بانتحال صفة جهة حكومية، وقد باشر بنفسه تفريغ هاتف المتهم وجهازه الحاسوبي وتبين وجود محادثة كتابية بين المتهم ومستخدم الرقم موضوع البلاغ الذي انتحل صفة الجهة المعنية عبر برنامج التواصل الاجتماعي واتساب، ولا يوجد ما يثبت هوية مرتكب جريمة الانتحال.

وقدم المحامي المهندي مرافعة ختامية انتهى فيها لطلب البراءة لموكله، وبطلان الإجراءات، وانتفاء أركان الجرائم المنسوبة للمتهم.

                                                                                     **المحامي خالد المهندي


وعن موضوع التهم المنسوبة للمتهم قال المحامي المهندي: إنّ أصل البراءة قاعدة أساسية لا ترخيص فيها، لعدم ثبوت الواقعة التي تقوم بها الجريمة بغير دليل يقيني جازم لا يدع مجالاً للشك والشبهة من وجود أن يكون الدليل مؤدياً إلى ما رتب عليه من نتائج في تعسف ولا تناقض، وقد شكت المحكمة في صحة إسناد التهم للمتهم، والشك يفسر لصالح المتهم لأنّ الاتهام لم يبنَ على دليل قاطع.


وورد في حيثيات الحكم أنّ المحكمة أحاطت بظروف الواقعة عن بصر وبصيرة، والبين من واقعة الدعوى أنّ الشكوك أحاطت بها، وقد ركنت النيابة العامة لدليل جاء قاصراً وعاجزاً عن إقناعها، وأنّ تقرير المختبر الجنائي لم يجزم على وجه التأكيد واليقين اقتراف المتهم لجريمتي الانتحال والاحتيال وجاءت أوراق الدعوى خالية من أدلة الاستدلال على استخدام المتهم للبريد الإلكتروني موضوع الاحتيال والانتحال.


وورد في حيثيات الحكم أنّ المتهم ورد اسمه باعتباره مستفيداً كما هو الظاهر في العقد المتفق عليه بين الشركة ومستخدم البريد الإلكتروني دون أن يثبت بدليل قطعي يقيني أنه هو من أرسل البريد أو الاتفاق مع الشركة على تحويل أيّ مبالغ مالية أو قيامه بتحرير العقد أو كتابة رسائل البريد إنما ورد اسمه لأنه مستفيد فقط.

اترك تعليقا