عاجل
صحيفة أسيوط

2021.. جهود محورية للدوحة في أصعب عملية إجلاء في التاريخ.. الدور الحيوي في الملف الأفغاني يعزز مكانة قطر

23

شهد العام 2021 تطورات متسارعة على الساحة الأفغانية منذ عودة حركة طالبان إلى مقاليد السلطة في الـ15 من أغسطس الماضي، ولعبت دولة قطر الدور المحوري الأبرز خلال تلك التطورات، لاسيما في عمليات الإجلاء وحركة الطيران في أفغانستان، التي لاقت إشادات دولية واسعة. وتستمر الدوحة في بذل جهودها الحثيثة كوسيط حيادي وموثوق لتعزيز التوافق الدولي حول أفغانستان، من خلال مواصلة تعاونها وتشاورها مع كافة الدول الحليفة والصديقة لدعم الشعب الأفغاني والتوصل لحلول مستدامة، وذلك انطلاقا من إيمانها الراسخ بجدوى الحوار والتواصل لفض النزاعات والخلافات الدولية سلميا.


كان اقتراب القوات الأمريكية من استكمال آخر مراحل انسحابها في الـ31 من أغسطس الماضي، تنفيذا لاتفاق الدوحة التاريخي المبرم في 29 فبراير 2020، مرحلة دقيقة في أفغانستان، شهدت فيها البلاد حربا طاحنة بين القوات الأفغانية وحركة طالبان، وتصاعدت حدتها مع اتساع رقعة نفوذ طالبان، التي عادت إلى الحكم بعد عقدين من الزمن. وقبل يوم من سيطرة الحركة على العاصمة الأفغانية، انطلقت من مطار كابول أسرع عمليات إجلاء جوي مشحونة بالتوتر وسط تهديدات أمنية، نظرا لاقتراب السقف الزمني المحدد لتوقفها من خط النهاية، وقد وصفها الرئيس الأمريكي جو بايدن، بأنها أصعب عملية إجلاء في التاريخ. ولعبت دولة قطر الدور المحوري الأبرز خلال تلك العمليات، من خلال إقامة جسر جوي أمَّن عبور أكثر من 120 ألف شخص بين الرعايا الغربيين والأفغان الراغبين بمغادرة بلادهم، كما استقبلت عشرات الآلاف قبل نقل أغلبهم إلى الوجهة التي يقصدونها، فضلا عن نجاح الفرق الفنية القطرية المختصة في عمل إصلاحات جزئية لمطار كابول بهدف إتاحة وصول المعونة الإنسانية الحيوية وتسهيل حركة الأشخاص.

* دعم سخي

وفي إطار دعمها الإنساني السخي للشعب الأفغاني، أقامت الدوحة جسرا جويا لنقل عشرات الأطنان من المساعدات الإغاثية العاجلة وإمدادات أخرى، مؤكدة التزامها بالتعاون والتنسيق القائم مع الأمم المتحدة للتصدي للأوضاع الإنسانية في أفغانستان. وخلال سبتمبر الماضي، حطت في مطار حمد الدولي أول رحلة تجارية دولية تنطلق من مطار كابول منذ انسحاب القوات الأجنبية، معلنة أن المطار بات جاهزا للملاحة الدولية بعد تمكن الفرق الفنية القطرية من إعادة تشغيله وإصلاح الأضرار التي لحقت به أثناء انسحاب القوات الأمريكية، وذلك انطلاقا من إيمانها بضرورة حماية المدنيين وتوفير ممرات آمنة وضمان حرية التنقل ووصول المساعدات الإنسانية.


وتواصل الدعم القطري للشعب الأفغاني، الذي يعيش أوضاعا معيشية صعبة منذ توقف الدعم الخارجي وتجميد الأصول الأفغانية بالخارج، في ظل تحذيرات دولية من كارثة إنسانية وشيكة في أفغانستان، حيث دعت قطر المجتمع الدولي إلى عدم ربط المساعدات الإنسانية بالمواقف السياسية، محذرة بدورها من أن تجاهل الأزمة هناك قد يفجر الأوضاع المتردية ويتسبب في انعدام الأمن والاستقرار، ولاقت دعواتها توافقا دوليا كبيرا، ظهر في القرارات الدولية الأخيرة الصادرة من مجلس الأمن والولايات المتحدة بتسهيل المساعدات الإنسانية، فضلا عن مواقفها الثابتة بضرورة تحقيق المصالحة الوطنية والحفاظ على المكتسبات التي حققها الشعب الأفغاني، وضمان مكافحة الإرهاب وألا تكون أفغانستان في المستقبل عاملا في عدم استقرار المنطقة.

* مركز اتصال

وفي أعقاب تلك التطورات المتسارعة، تلقت قطر اتصالات حثيثة من قادة العالم، للتعبير عن امتنانها للدور القطري البارز في تأمين خروج عشرات الآلاف من مطار كابول، في الوقت الذي أصبحت فيه الدوحة مركز اتصال بين طالبان والمجتمع الدولي، حيث شهدت محادثات بين الحركة ودول غربية من أجل ضمان خروج آمن لرعاياها والأفغان العالقين في أفغانستان، إذ تتالت الزيارات من وزراء وكبار الدبلوماسيين الغربيين لبحث آخر تطورات الأزمة الأفغانية، ونقلت الولايات المتحدة ودول غربية عدة، سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية من كابول للدوحة.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن آنذاك، إن الجسور الجوية “لم تكن ستتاح دون الدعم المبكر من قطر”. ومن جانبه قال وزير الخارجية والتنمية البريطاني دومينيك راب، خلال زيارته للدوحة إن “دولة قطر قامت بدور استثنائي في دعم المملكة المتحدة في تنفيذ عملية العبور الآمن لنحو 17 ألفا من أفغانستان، وهي أكبر عملية من نوعها في تاريخنا”، مضيفا “جزء كبير من هذه العملية يعود الفضل فيه لدولة قطر، ونحن نثمن عاليا هذا الدعم، ففي الأوقات الصعبة نعرف معنى الصداقة”. ووصفت وزارة الخارجية الألمانية الدور القطري بالقيادي في تأمين عبور آمن للمواطنين الألمان والأجانب من كابول.


كما أشاد المجتمع الدولي بحسن الاستقبال والرعاية المتكاملة والسكن اللائق الذي قدمته قطر للاجئين في خطوة تضامنية قصد التخفيف عنهم، حيث حولت بعض المنشآت الرسمية المخصصة لاستضافة مونديال 2022، إلى مقرات ضيافة للمدنيين الأفغان وغيرهم ممن تم إجلاؤهم. وأصبحت تلك المقرات وجهة لكبار المسؤولين الدوليين والدبلوماسيين خلال زياراتهم الرسمية لدولة قطر لبحث الملف الأفغاني، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي والفرنسي والإيطالي ووزيرة الخارجية البريطانية والهولندية وغيرهم، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جياني إنفانتينو، والدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، وسط إشادات بالدعم القطري السخي.

* وسيط حيادي

وبينما لا تزال دول العالم مترددة في الاعتراف بحكم طالبان، وتربط ذلك بسلوكيات الحركة، وخاصة احترام حقوق الإنسان، تواصل الدوحة العمل على إيجاد توافق دولي يضمن انخراط أفغانستان في المجتمع الدولي، ويحقق انتقالا سلميا بعد عقود من الدمار والصراع، من خلال استضافة المحادثات بين الأطراف المعنية وفتح قنوات الحوار بينها، للتوصل إلى حلول مستدامة، مشددة من جهة على أن عزل أفغانستان ومقاطعتها ليست حلا، وحاثة الحركة من جهة أخرى، على تشكيل حكومة موسعة تشمل جميع الأطياف وعلى المحافظة على المكتسبات التي حققها الشعب الأفغاني طيلة السنوات الماضية.


وفي أكتوبر الماضي، احتضنت الدوحة أول اجتماع مباشر بين واشنطن وطالبان، منذ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، ووصفت تلك المحادثات بـ “المثمرة” وبأنها “صريحة واحترافية”، وشهدت محادثات فنية بين الطرفين خلال الشهر الجاري، حول الأزمة الاقتصادية المتنامية في أفغانستان، تجديد التزامات الجانبين ومناقشة المخاوف التي تعوق تقدم العلاقات، ومواضيع مكافحة الإرهاب والمصالح والمواطنين الأمريكيين في أفغانستان، إضافة إلى عمليات الإجلاء.

* اتفاق مبدئي

وتطوي قطر العام 2021، باتفاق مبدئي توصلت إليه بعد محادثات قطريةـ تركية مع حكومة تصريف الأعمال في أفغانستان لتشغيل خمسة مطارات أفغانية تشمل مطارات كابول وبلخ وهرات وقندهار وإقليم خوست، لتيسير حركة التنقل والتواصل بين أفغانستان والعالم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ويشكل هذا الاتفاق نجاحا إضافيا للدبلوماسية القطرية المحنكة، جزءا من جهود قطر المتواصلة للبناء على وساطتها النزيهة وعلاقاتها الدولية الفاعلة لتعزيز التوافق الدولي حول أفغانستان لتحقيق مصالح الشعب الأفغاني الشقيق، والسير في الطريق لتحقيق السلام الشامل المستدام من أجل أفغانستان مستقرة ومزدهرة.

اترك تعليقا