عاجل
صحيفة أسيوط

يجوز إحالة الموظف المتغيب بدون عذر إلى القضاء

59

قال المحامي علي عيسى الخليفي محام بالتمييز إنّ القانون الإداري عُني بالمنازعات الإدارية، ووضع لها تنظيماً دقيقاً من الشروط واللوائح التي تضمن الحقوق لكل من الجهات والأفراد وبما يتوافق مع الدستور.


وأضاف في حوار للشرق أنّ المحاكم تنظر في العديد من الدعاوى الإدارية والمنازعات والعقود الإدارية التي تهتم بالموظفين والعلاوات والمرتبات والمعاشات، وترسم لها طريقاً من المواد القانونية التي تكفل لكل شخص حقوقاً قانونية ومالية ومهنية.


فإلى الحوار:

ـ ماذا تعني بالمنازعات الإدارية؟

** المنازعات الإدارية هي التي تختص بالمرتبات والمعاشات والمكافآت والعلاوات المستحقة للموظفين أو لورثتهم أياً كانت درجاتهم الوظيفية، بالإضافة إلى القرارات الإدارية التي تُعنى بترقية الموظفين من الدرجة الأولى أو إنهاء خدمتهم والقرارات التأديبية.

ـ هل يعتبر القانون الدولي مصدراً للقانون الإداري؟

** بالتأكيد، لأنّ كافة الدساتير تنص على احترام القواعد والاتفاقيات الدولية، وقد نصت المادة 68 من الدستور أنه تكون للمعاهدة أو الاتفاقية قوة القانون بعد التصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية، وأنّ النص يؤكد الأخذ في الاعتبار القواعد الدولية كمصدر للقانون الإداري، وخاصةً الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها الدولة.

ـ ماذا تعني بالدعاوى الإدارية؟

تعني الدعاوى الإدارية التي يكون محلها المنازعات الإدارية التي تنشأ بين السلطة الإدارية من جهة والأفراد أو الهيئات الخاصة من جهة أخرى، وتهدف إلى الحكم بإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة لمخالفتها أحكام القانون، كما يحدد القانون نوعية الدائرة التي تنشأ بالمحكمة الابتدائية وتشكل من 3 قضاة وتختص بنظر المنازعات الإدارية التي ذكرتها سابقاً. أما أسباب الطعن على القرارات الإدارية فيكون لعدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح والخطأ في تطبيقها، وإساءة استعمال السلطة.

ـ حدثنا عن دعاوى العقود الإدارية؟

** في البداية أوضح أنه ليس كل عقد تبرمه الإدارة يعد عقداً إدارياً يخضع للقانون العام ويكون الاختصاص بالفصل في المنازعات المتعلقة به القضاء الإداري ويقتصر على جزء معين من عقود الإدارة وتسمى العقود الإدارية. وتعريف العقد الإداري بالذي يبرمه شخص معنوي بقصد تسيير مرفق عام أو تنظيمه، وتظهر فيه نية الإدارة في الأخذ بأحكام القانون العام، ويتضمن شروطاً تختلف عن القانون الخاص. ويعني القرار الإداري السلبي بالتعبير عن موقف سلبي للإدارة، بحيث تعلن عن إرادتها للسير في اتجاه أو آخر لموضوع ما، وإن كانت في ذات الوقت تعلن عن إرادتها الصريحة في الامتناع عن إصدار قرار كان يتعين عليها إصداره.

وقد حرص المشرع على إباحة الطعن على القرارات السلبية بدعوى الإلغاء، أما علم المخاطبين بأحكام القرار الإداري يكون سواء بالنشر في حالة القرارات الإدارية التنظيمية أو القرارات الفردية التي يتصل بها علم المخاطبين بطريق الإعلان أو العلم اليقيني، كما أنّ الجهة الإدارية لا تستطيع التنصل من تطبيق تلك القرارات التي أصدرتها أو التي تصدر من جهة أعلى، لأنّ تلك القرارات تمنح للموظف حقوقاً أو مزايا فإذا صدر قرار إداري تنظيمي أو فردي يقرر للموظف بدلاً أو منحة أو مزية ولا يجوز بحال لجهة الإدارة أن تحرم موظفاً من حقه فيها أو تنتقص منه.

ـ كيف تكون الرقابة على القرارات الإدارية؟

** إنّ رقابة القضاء على القرارات الإدارية رقابة قانونية يمارسها القضاء للتعرف على مدى مشروعية تلك القرارات من حيث مطابقتها للقانون من عدمه، وإنّ التصرف القانوني الذي تصدره سلطة إدارية من جانب واحد لا يعد في جميع الأحوال قراراً إدارياً، وهناك القوانين المنظمة لعلاقات العمل كأصل عام سواء للعلاقات التعاقدية أو التنظيمية، فهي تتضمن قواعد آمرة تتعلق بالنظام العام وتضمن للموظف الحد الأدنى من الحصانة لحقوقه ومميزاته، لذلك تكون نصوص العقد هي واجبة التطبيق دون النص القانوني، وإذا كانت شروط العقد تقلل من ذلك فهي باطلة ويجب في هذه الحالة إعمال النص القانوني.

والعقود الإدارية تتميز عن العقود المدنية بطابع خاص، وتغليب المصلحة العامة على مصلحة الأفراد ويترتب على الإدارة أن تكون لها سلطة الإشراف على تنفيذ العقود وهي لها الحق في تغيير شروط العقد وإضافة الجديد، ويترتب عليه أنه للإدارة سلطة إنهاء العقد إذا قدرت أنّ هذا يقتضيه الصالح العام.

ـ هل هناك حالات على العقود الإدارية بالمحاكم؟

** بالتأكيد، فإنّ القضاء الإداري ينظر في العديد من الدعاوى التي تُعنى بالعقود الإدارية، ومنها قرار إداري بنقل موظف لوظيفة أخصائي، وهذا يعد من القرارات الإدارية، إلا أنه لا يندرج ضمن القرارات التي يجوز للموظف العام في مجال الوظيفة العامة الطعن عليها، وأقام الحكم المطعون في قضائه برفض طلب التعويض لعدم إثبات الطاعن توافر ركن الخطأ في حق المطعون ضده المتمثل في عدم تقييمه لأدائه لسنوات طوال وحتى صدور قرار بنقله وقد خلت الأوراق مما يثبت توافر أركان المسؤولية المدنية وهو خلاف ما ذكره الطاعن ويكون بذلك النعي غير مقبول.


وفي واقعة ثانية تتعلق بتوقيع الجزاء التأديبي التي تتحدد بالرئيس الإداري واللجان التأديبية ومجالس التأديب، وقد جعل المشرع ولاية الدائرة الإدارية في دعوى الإلغاء تقتصر على الحكم إما برفض الدعوى أو القبول بإلغاء القرار غير المشروع، وعلى المحكمة وقتها أن تحدد الحالة عند حد الإلغاء إذ لا يمنح القانون ولاية إيقاع جزاء تأديبي آخر بعد إلغاء قرار الجزاء الذي ارتأت أنه غير مشروع، وبذلك خالف الحكم المطعون فيه هذه الرؤية وانتهى الحكم الابتدائي إلى تعديل القرار المطعون فيه بمجازاة إداري بإغلاق عيادته وإلغاء ترخيص مزاولة المهنة وترخيص المنشأة وتخفيض الجزاء إلى الإيقاف عن مزاولة المهنة لمدة سنة واحدة لذلك جاء الحكم معيباً ويستوجب تمييزه أمام محكمة التمييز.


وفي واقعة أخرى، فقد صدر قرار بنقل موظف من عمله إلى فرع نفس الجهة بموقع آخر وأرسلت إدارة الموارد البشرية كتاباً يخطر بالنقل وبذات التاريخ أرسلت كتاباً آخر إلى الإدارة المنقول إليها الموظف، ثم أبدى الموظف عدم رغبته بالعمل وأحيل للتحقيق وأرجع عدم رغبته في النقل لظروف خارجة عن إرادته، وبعد التحقيق انتهى إلى مجازاته بالإنذار مع توجيهه بضرورة النقل، ولكنه انقطع عن العمل وفي حال إبداء أسباب سوف يعتبر هذا الموقف استقالة ضمنية.


والبين أنّ الموظف حاول الهروب من عمله مع الاحتفاظ بوظيفته مبيتاً النية التخلص من أعبائها مع الإبقاء على ثمارها المادية والأدبية مستغلاً الضمانات التي يقررها القانون للعامل وانقطع عن عمله ولم ينفذ قرار النقل متعللاً بظروفه الخاصة، ويكون للجهة الإدارية إذا لم تقبل العذر أن تصدر قرارها بإنهاء خدمته وبالتالي لم تجد المحكمة في الأوراق من أسباب سائغة.

اترك تعليقا