نحن ممثلون واقعيون في فيلم كورونا!

4

بالتأكيد ستحتل كورونا صدارة الإبداع بكل أشكاله وأنواعه على مدى السنوات المقبلة.. شعرًا وقصة ورواية ومسرحًا وسينما وفنًا تشكيليًا! أعرف أن شعراء وفنانين تشكيليين كثر، انتهوا بالفعل من تسجيل هذا الحدث المرعب فنيًا، وهناك قصاصون وروائيون منكبون الآن على كتابة أعمال أدبية تسجل وتحكي عن هذا الفيروس وما كان منه!

ولاشك أن الفن رسالة إنسانية، وأداة بارعة للإفصاح عن حالة البشر، من خلال أداء جمالي منبثق عن حالة الشاعر أو القاص أو الفنان التشكيلي.. رسامًا كان أم نحات!

وقد اهتم الفلاسفة بصلة الفن بالحقيقة، فمنهم من ذهب الى أن الشعر هو جوهر الفنون، ومنهم من رأى أن وظيفة الفن هي إحالة الوجدان إلى حقيقة موضوعية!

وفي الحالة السينمائية، فقد كنا كلنا ومازلنا أبطال هذا العمل الفني الكبير.. أدوار البطولة، يتصدرها الأطباء والممرضون، وضيوف الشرف الكبار يتقدمهم العلماء والباحثون، والضحية بالتأكيد هم الذين سبقونا الى دار الخلود، وهناك في المشهد مسؤولون لم يناموا، وآخرون فرضوا أنفسهم بقوة.

ومهما يكن من أمر توزيع الأدوار، فإن المخرج الكبير، سيترك لك تحديد دورك! نعم أنت من تستطيع تقديم دورك الواقعي طوال هذا الفيلم الذي لم نعرف نهايته بعد!

تستطيع أن تقدم مشهدًا واقعيًا للنبل وللشهامة وللجسارة، وتستطيع أن تكون «كومبارس».. بيدك أن تسحب البساط من البطل، بفعلك وعملك واخلاصك، وبيدك أن تكون على الهامش.. بيدك أن تنضم لمجموعة البسالة، وبيدك أن تأخذ دور «الشرير»!

أنت أحد أعضاء الفيلم الحالي، مهما كانت طبيعة مهنتك، فهذه المرة، وعلى طريقة الأفلام الحديثة أو ما بعد الحديثة، لا يوجد متفرجين من البشر، باعتبارهم كلهم مشاركون!

ترى من الذي يرانا الآن؟! من الذي يرصد حركاتنا و تحركاتنا ومدى التزامنا، ومدى نقاء نيتنا، وما في صدورنا؟! إنه وحده جل شأنه، سبحانه وتعالى عما يصفون.. اللهم رحماك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.