الاختبارات الدولية.. طلابنا في «المربع الأخير»!

6

كشفت نتائج الاختبارات الدولية (TIMSS) في مادة العلوم ونتائج اختبارات (PISA)، عن تدنى نتائج11 ألف طالب وطالبة يمثلون مناطق المملكة مقارنة بنتائج طلاب أكثر من 60 دولة تشارك في تلك الاختبارات التي تعدها منظمة IEA للوقوف على مستويات طلاب الصفين الرابع والثامن في المفاهيم والمواقف التي تعلموها في مادتي العلوم والرياضيات، ومقارنة النتائج بين الدول المشاركة،​ ومنذ مشاركة المملكة فى تلك الاختبارات الدولية 2003 جاءت النتائج صادمة وتصنف على أنها في المربع الأخير«LOW» ودون المتوسط الدولي بفارق كبير لكن هيئة تقويم التعليم والتدريب التي أعلنت مؤخرًا نتائج طلبة المملكة في اختبار TIMSS

2019 في الرياضيات والعلوم للصفين الرابع الابتدائي والثاني المتوسط قالت: إن هناك تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات التحصيل الدراسي جميعها مقارنة مع العام 2015، حيث ارتفع متوسط درجات طلبة الصف الثاني المتوسط في الرياضيات من 368 نقطة عام 2015 إلى 394 نقطة عام 2019، وفي العلوم من 396 نقطة عام 2015 إلى 431 نقطة عام 2019.

التساؤل الآن.. كيف يمكن تحقيق الأهداف الرئيسة من مشاركة المملكة في الاختبارات الدولية ؟، وما أسباب تدني نتائج الطلاب السعوديين في تلك الاختبارات؟، وكيف يمكن الارتقاء بمستواهم التحصيلي والحصول على مخرجات أفضل لنواتج التعلم للطلاب والطالبات، ويما يحقق مستهدفات رؤية 2030؟.

د. الملحم: نتائج المملكة منذ 2003 دون المتوسط الدولي

يشير الدكتور محمد الملحم رئيس الأبحاث في إثراء، أرامكو السعودية -تخصص قياس وتقويم تربوي- إلى أن نتائج المملكة في الاختبارات الدولية الأخيرة تيمز 2019 TIMSS، عادت (تقريبًا) لما كانت عليه عام 2011 ومشاركتنا عام 2015 هي التي انخفضت نتائجها بشكل لافت وعلى أية حال ينبغي التركيز على الصورة كاملة وهي أن نتائج المملكة في كل مشاركاتها منذ 2003 كانت دون المتوسط الدولي بفارق كبير، وهي نتيجة صارخة تدعو لبحث عوامل الضعف والتي يراها في تدريس هاتين المادتين (العلوم والرياضيات) فالمناهج عمومًا جيدة ومماثلة للمناهج الدولية لحد كبير، والبيئة المدرسية عمومًا جيدة ومهيأة بشكل يساعد على تحقيق نتائج أفضل مما وصلنا إليه، وأقله المتوسط الدولي وليس دونه بقليل، فلا يبقى إذن إلا التدريس سواء في ممارساته أو في كفاءته، الحل في المعلم، لنهتم به تعليمًا في الجامعة، وتقويةً في عمله، ومتابعةً جادةً لأدائه بتحسين أنظمة الإدارة التعليمية وممارساتها وحينئذ سنجني النواتج المرجوة.

د. عبير تتساءل: من أين نبدأ لجسر الفجوة؟

ترى الدكتورة عبير أحمد مناظر أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد أن أسئلة اختبار TIMSS تتضمن مستويات عقلية عليا ابتداء من الفهم والتطبيق وحتى التحليل واتخاذ القرار، وهي مهارات مركبة وطويلة المدى وتتطلب الكثير من الممارسة والتمرين في سياقات مختلفة، وتكون غالبًا نتاجًا لخبرات تراكمية يتم تدريسها ضمنيًا في المقررات المختلفة وخصوصًا الرياضيات والعلوم، من خلال المشاريع وحل المشكلات والمرور بخبرات واقعية ومن هنا تظهر الفجوة بين المفترض والواقع حيث إن المنظومة التعليمية لدينا «لا زالت» تراوح في ظل نقل المعرفة والمحتوى، ولا زال المعلمون يُطالبون بإكمال «المنهج «والذي يقصد به خطأ الكتاب المدرسي!، و لا زال المشرفون يراقبون المسار الزمني، وتطبيق ما يسمى «بالإستراتيجيات»، ويضيع في خضم هذه الآلية الجامدة «تعلم الطالب»، وهو الهدف الحقيقي الذي تركز عليه منظمات التعليم الناجحة حول العالم، وتهييء له المعلم المناسب المؤهل بالإمكانات والمدعوم بالثقة والذي يملك الوقت والأهلية لإحرازه.

وتشير إلى أن الحل بسيط رغم هذا الواقع المثقل بالتعقيد ويتمثل في تبني روح التعليم المتحضر بإعادة الطالب لدائرة الضوء كأهم محور في العملية التعليمية وغايتها وتأهيل المعلم ليبدع ومنحه الثقة، والتخلص من الرقابة الصارمة على المحتوى كهدف، والبدء بعد بذلك في مراحل التعليم المبكرة لتشكيل البنية العقلية المتقدمة.

د. عبلة: للأسف طرق التدريس قائمة على الحفظ والتلقين

تشير الدكتورة عبلة عبدالجليل مرشد -كاتبة صحفية- إلى أن فكرة الاختبارات الدولية تعتمد على أسئلة تقيس مستوى تعليم الطلاب التراكمي على مدى سنوات من طرق التفكير التي تمكنهم من ابتكار الحلول والربط والتحليل للمعلومات الواردة في الاسئلة، وسبب تراجع الطلاب والطالبات بإيجاز شديد لأنهم لا يدرسون أساسًا مناهج أُعدت بذلك الأسلوب، كما لا يجدون طرق التدريس التي تبني لديهم ذلك الأسلوب التفكيري القادر على التحليل والربط والاستنتاج، كما أن تقويمهم لا يتم بذلك الأسلوب فمن الطبيعي أنهم لن يحققوا مراكز متقدمة، وتشير إلى أن إعداد الطلاب وتهيئتهم للاختبارات من خلال بنوك أسئلة لا يمكن أن يساعدهم في اجتياز الاختبارات إلا إذا حفظوا الأسئلة والإجابات وتكررت نفسها في الاختبار! وترى الدكتورة عبلة أن العلاج يكون بتطوير وتغيير كافة مكونات العملية التعليمية بما يجعلها محفزة وقادرة على بناء العقول وتطوير طرق التفكير العلمي القادرة على التحليل والاستنتاج والتعليل والتفسير بناء على قاعدة معرفية تم تغذيتهم بها بطرق متطورة خلال مراحل التعليم المختلفة.

4 أهداف رئيسة للاختبارات الدولية

يحاول القائمون على الاختبارات الدولية TIMSS والذي تعده منظمة IEA الوقوف على مستويات طلاب الصفين الرابع والثامن في المفاهيم والمواقف التي تعلموها في مادتي العلوم والرياضيات، ومقارنة النتائج بين الدول المشاركة،​ وهناك 4 أهداف رئيسة للاختبارات الدولية وهي:

* الحصول على بيانات شاملة عن المفاهيم والمواقف التي تعلمها الطلبة في مادتي العلوم والراضيات في الصفين الرابع الابتدائي والثاني المتوسط.

* متابعة المؤثرات النسبية للتعليم والتعلم في الصف الرابع الابتدائي ومقارنتها مع تلك المؤثرات في الصف الثاني المتوسط.

* مقارنة تحصيل الطلبة في العلوم والرياضيات في أنظمة تربوية متباينة في خلفياتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

* الوصول إلى أهم وأفضل الوسائل المؤدية إلى تعليم أفضل وذلك عبر مقارنة نتائج الاختبارات لدولة ما مع نتائج دول أخرى متقدمة.

د. العميرى: لدينا معايير حديثة بلا تطبيق عملي

يرصد الدكتور فهد بن علي العميري أستاذ المناهج وطرق التدريس أنه من منطلق خبرته الطويلة في مجال تقويم المناهج والبرامج التعليمية جملة من الأسباب وراء نتائج الطلاب السعوديين فى الاختبارات الدولية، من أهمها عدم وجود فرز للطلبة فجميعهم يدرسون مع بعضهم وذات المناهج لا فرق بين الموهوبين والطلاب العاديين أو حتى من يعانون من صعوبات التعلم، ويؤكد أن هذا لم يعد مقبولاً، مطالبًا بفرز الطلاب وتخصيص مناهج وبرامج خاصة لكل شريحة طلابية مع إعداد معلمين مؤهلين. وأشار إلى وجود فجوة بين المعايير العالمية للمناهج والمعايير المعتمدة في المملكة رغم اعتماد معايير حديثة من قبل هيئة التقويم السعودية منذ عامين ولكنها لم تطبق بعد!.

وأكد أهمية إعادة النظر في معايير المعلمين في المملكة كما شدد على ضرورة وضع إستراتيجية وطنية لتأهيل الطلاب لهذه المنافسات الدولية تقوم على تنفيذها هيئة وطنية متخصصة ويرى العميري أن تفوق طلاب المملكة في هذه الاختبارات سيكون أثره أعمق من مجرد إحراز تصنيف متقدم، ومن شأنه أن يعزز من ثقافة وقيمة العلم في المجتمع والتنافسية في مضمار التفوق الدراسي ويصبح الحراك العلمي وسيلة للوصول للشهرة والنجومية وتحقيق الذات ورفع علم المملكة في المحافل الدولية مقارنة بما يحدثه فوز المنتخب الوطني في البطولات الدولية مع الفارق.

وزير التعليم: برامج مشتركة للاستفادة من الاختبارات الدولية

قال الدكتور حمد آل الشيخ وزير التعليم: إن الوزارة وهيئة تقويم التعليم تعملان في اتجاه تكاملي واحد للاستفادة من نتائج الاختبارات الدولية، والتنسيق في مجالات متعددة تضمن الحصول على مخرجات أفضل لنواتج التعلم للطلاب والطالبات، والتدريب المستمر للمعلمين والمعلمات. وبيَّن أن وزارة التعليم وهيئة التقويم تعملان لوضع برامج مشتركه للاستفادة من نتائج الاختبارات الدولية، للحصول على مخرجات أفضل لنواتج التعلم للطلاب، وذلك من خلال التدريب المستمر للمعلمين.

الكثيري: التطوير يقوم على اجتهادات وآراء شخصية

يقول البروفيسور سعود بن ناصر الكثيري -خبير تعليمي- لقد حاز التعليم على النصيب الأوفر من ميزانية عام 2021 على الرغم من تركيز الاهتمام العالمي على الجوانب الصحية إلا أن ذلك لم يقلل من أهمية التعليم أو دعمه من قبل القيادة الرشيدة فلم تتأثر ميزانية التعليم وما ذلك إلا مواكبة لتطلعات الدولة من هذا القطاع ودوره الحيوي في تحقيق رؤية 2030، ويؤكد الكثيري على أن نتائج اختبار القدرات تعتبر من البيانات الضخمة التي يمكن الاعتماد عليها علميًا لتحديد إستراتيجية التعليم واستشراف مستقبله ومما تعارف عليه في الدول المتقدمة أن التطوير التعليمي أصبح يعتمد على البيانات والدلائل العلمية أكثر من الاجتهادات والآراء الشخصية لذا فمن المهم أن نستثمر تلك البيانات ونوفرها على المواقع الرسمية للجهات المعنية لتتاح للباحثين ليقدموا خلاصة بحوثهم واستنتاجاتهم المتعمقة بما يساعد في تطوير العملية التعليمية، وأضاف الكثيري: إن من أهم الوسائل لتحفيز الطلاب لبذل المزيد من الجهد والإبداع هو غرس الدافعية لدى المتعلم وتحفيزه ذاتيًا ومعنويًا واستثمار طاقته وشعوره بالتقدير الذاتي وأن تتضافر جهود المعلمين والمدرسة على إيجاد بيئة محفزة تعتني بجميع الطلاب لبناء شخصيات قادرة على التعلم الذاتي وحل المشكلات وتقديم الدعم لهم وتشجيعهم، وأعتقد أننا بحاجة أكثر لتقديم هذا النوع من الدعم بشكل لا يقل عن شرح الدروس والحصص اليومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.